Heart Arabic

 

 

الصفحة دي لكل من تلامس مع أمنا ايريني وقابلها وعنده كلام بسيط يقوله من القلب بدون ترتيب او ذكر اسماء واللي فيها مجمع من كلام ناس كتيرة عندهم ذكريات عطرة عنها ومش لازم نقصر في حقها.الرجاء ارسال رسالة من صفحة المعجزات في هذا الموقع.

 

عجيب هو الله فى قديسيه. حكاية أمنا أيريني أعجب من العجب وهي مش قصة نسمعها وبعد كده ننساها لكنها سيرة لقديسة معاصرة عاشت في زماننا الصعب ده بقداسة غير عادية وفتحت لنا طاقة على السموات شوفنا منها عظمة الله واعماله معها ومعنا وكمان شوفنا منها قد ايه ربنا طيب وبيحبنا حب ماينتهيش ورأينا من خلالها ايضاً القديسيين الكثيرين اللي بيحبوننا ومستنين مننا نطلب منهم اي طلب لمساعدتنا بس نطلب.   احنا عشنا طول مدة وجود امنا على الارض كاننا في السماء برغم انشغالتنا الكثيرة باهتمامات العالم. كانت شده اهتماماتنا لفوق بطريقة عجيبة.

كانت بتحكي لنا حكايات كلها جميلة عن السما والقديسين وكل ما نطلب منها انها تصلي علشان حاجة كانت ترد علينا بكلمات من السما ومش حسب رأيها. كانت بتقول انا مباقولش كلام من عندي، اللي بترشدني بيه السما باقوله.

كنا بنسألها في كل كبيرة وصغيرة وحتى لما ماكناش بنسأل كانت بتحس بينا ومن غير مانقول لها حاجة وتقول لنا نعمل ايه. فيه ايه أعظم من كده؟ فيه ايه اعظم من رد السماء؟ يعني السما مفتوحة وبتساعدنا وترشدنا وبتظهر لنا حبها. لما تكون السما كده مفتوحة وبتساعدنا علشان نمشي في طريق ربنا وتقف معانا في كل مشاكلنا يبقي كده احنا عايشين فيها برغم كل ضعفاتنا وخطايانا ومشاكلنا. فيه ايه في حياتنا اعظم من كده؟ عايزين ايه تاني؟ كنا عايشين وكانت صلوات أمنا بتحمينا  في كل وقت وفي كل مكان سواء كنا في مصر أو في أي مكان في العالم. صلواتها كانت السند لينا وكنا عارفين انها شفيعة دائما لنا قدام ربنا احنا اللي مانستاهلش حاجة. كنا معتمدين علي كده على طول.

كنا مجرد اننا نشوفها أو نسلم عليها نتملي سلام ويقعد جوانا بالايام. وكنا لما نحط ايدنا في ايدها كان السلام بيمشي معانا ويدخل بيوتنا وكل البيوت اللي بندخلها. وكنا عارفين أن اينما كنا سواء قريبين منها أو بعيد انها لا يمكن تنسانا في صلواتها ولو وقعنا في مشكلة تيجي بالسياحة وتحلها لينا.  بس اللي مقابلهاش بردة مايفتكرش ان الموضوع راح عليه دي امنا دلوقتي وبعد ما سكنت السماء بتروح للجميع سواء كانوا يعرفوها أو ما يعرفوهاش وهي دي الفضيلة اللي اكتسبتها انها بتحب الجميع وتخدم الجميع بلا استثناء فقير أو غني، فراش أو وزير وكانت كده اثناء حياتها على الارض ومازالت كده بعد نياحتها ويعرف كل اللذين كانوا حولها هذا الكلام وهم متأكدين منه الف المية. كانت بتحب الجميع وكانت بتستقبل الجميع سواء كانوا يعرفوها أو مايعرفوهاش وكانت بتصلي علشان الكل وباستمرار تحكي عن السما وتشجع الناس علشان يمشوا في طريق ربنا وهي دي كانت مهمتها الحقيقية. وقد ايه كانت فرحتها لما حد يتوب ويبعد عن طريق الشر وياسلام على فرحتها لما يعمر بيت كان خربان ويحل فيه السلام. مهما حكينا أمنا كانت عجيبة.

أمنا ايريني وريتنا كمان عظمة الرهبنة اللي عاشتها بكل نسك وتواضع ومحبة للجميع سواء لبناتها الراهبات أو الاكليروس أو العلمانيين ومئات الألوف اللي قابلوها عارفين الكلام ده كله. والكلام عنها هنا مبني على اساس متين من التعامل معها لسنين طويلة ومصدره مش السمع أو الحكاوي الغير مؤكدة أو الغير صحيحة او من مصادر بعيدة كل البعد عنها. هذا الكلام مظبوط وليس به زيادة او نقصان وهو ليس مزين بالكلمات وهناك مئات الالوف من الشهود الاحياء على صحته. محور حياة امنا كله كان بيدور حول حب ربنا لينا وكل حكاياتها كانت عن السما والست العذراء والقديسين. حياة امنا كانت انجيل مفتوح معاش والكلام عن أمنا ليس له نهاية لانه ببساطة هو كلام كله جميل عن السماء وكل ما فيها ومش عارف ابتدي منين والا منين ولكنني هاكتب ببساطة كل مايدور في خاطري بدون ترتيب لأني مش كاتب ولا اديب.

كانت أمنا دايما بتقول أن اهم حاجة ان الانسان يبقى مع ربنا سواء كان راهب او متجوز. المهم انه يبقى مع ربنا.  ايه الفايدة لو راهب والرهبنة مش طريقة فمينجحش في حياته مع ربنا وايه الفايدة لو الواحد متجوز وفاشل في حياته مع ربنا. ربنا راضي على الجميع  وعايزهم يكونوا ناجحين في طريقهم وعايشين معاه سواء في طريق الرهبنة او الزواج وياما كتير متجوزين وقديسين.

أمنا ايريني نالت مجد عظيم جدا وهو ده الوعد اللي وعد به ربنا القديسين ولكن وصولها ليه كان طريق طويل مليان بحروب عدو الخير والمشاكل والامراض والعمليات وبرده الاهانات احيانا كثيرة. صمدت قدام كل ده بتمسكها بربنا طول الوقت والواحد بيستعجب ازاي كانت متمسكة بالشكل ده وايه الايمان الكبير ده. ده الواحد مننا من اقل حاجة بيشتكي.

المهم كانت طول الوقت بتبحث عن طريق القداسة واقتناء الفضائل فكانت بتسأل كل قديس تقابله في السماء أو على الارض ايه اللي عمله علشان يوصل لكده وزي ما هو معروف ان في بداية رهبنتها سمعت ان ابونا يسطس الانطوني قديس فراحت زيارة لدير الانبا انطونيوس واخذت معاها كذا راهبة وقضوا حوالي اسبوع هناك علشان تعرف عنه اكتر.  دي مرة معروفة لكن ما خفى كان اعظم. حصل كده مع قديسين لا حصر لهم. أمنا ايريني المتواضعة كانت بتتعلم من كل قديس سواء كان في السماء او على الارض وكانت في روؤياها المستمرة بتشوف السمائيين وتسالهم وصلتوا ازاي علشان تتعلم منهم وتضيف لفضائلها فضيلة جديدة. والكلام ده ياما سمعته الناس اللي كانوا بيقابلوها وكل راهبات الدير. ولا يمكن نهائيا حصر القديسين اللى كانت بتشوفهم واللي رافقوها طول حياتها ووقفوا جنبها بصلواتهم. دي مكانتش بتسأل بس دي كانت بتقتني الفضيلة لغايت ما بقيت كتلة فضائل.

امنا دي جوهرة ولؤلؤة ثمينة لكل من اعطته السماء فرصة الالتقاء بها وتمسك بها واحبها لانه من خلالها عرف معنى الحياة. ما هي الحياة الا أن نعرف الله ونحبه زي ما حبنا ونعرف عايز ايه مننا.  فيه ايه اكتر من كده؟

اما اللي قابلوها مرة أو اثنين ومرت عليهم هذه المقابلات مرور الكرام فقد خسروا كثيراً لانهم لم يفهموا قيمة الحياة واهتموا بالاشياء التافهة واعطوها الاولوية المطلقة في حياتهم. وعامة ربنا بيدينا فرص كثيرة جداً  برغم ان احنا مشغولين ومش فاضيين نشوف ايه الفرص دى. ولكن علشان منيأسش الفرص دي مابتنتهيش وبتفضل تيجي على طول لأن ربنا عايز ايه مننا غير ان احنا نروح الملكوت. الموضوع هو ببساطة كده. ياما حكينا للناس عن أمنا وهي لسه عايشة وكان الكل يفرح بسيرتها السماوية ويقول عايز اروح اشوفها ولكن مشاغل كل يوم تأخذ الوقت وتمر السنين ويفاجؤا ان امنا اتنيحت. وبعد كده يقولوا ياخسارة بعد ما سمعوا عنها الكتير بعد نياحتها. لكن زي ما قلنا ربنا برده لسه بيدينا فرص لان كده والا كده هو عايزنا نروح الملكوت. ببساطة هو ده فكر السماء!  والناس اللى داب لساننا من الكلام معاهم لمقابلة امنا ولو مرة وهي عايشة قالوا خلاص امنا اتنيحت مفيش فايدة! ولكن طبعاً ده فكر العالم ومش فكر السماء!  أمنا عاشت بفكر السماء وعملت بصلواتها وبصلوات أبوسيفين معجزات لا نهاية لها قبل نياحتها ودلوقتي بتعمل معجزات اكتر مع ناس ماقابلوهاش نهائياً وناس سمعوا عنها بعد نياحتها. بس الناس تصلى وتطلب! هو ده فكر السماء وكمان فكر امنا اللي كانت عايشة بيه علشان كده اي حد بيطلب صلواتها بعد نياحتها بتصلى له. كانت امنا وهي عايشة بتحب الجميع الفقير والغني والكبير والصغير واللي قابلها واللي ماقابلهاش بلا اي تفرقة وكانت بتطلب دايماً صلوات الست العذراء وابوسيفين وهي مكملة كده في السما دلوقتي.

ولما كانت الناس بتطلب صلواتها كانت بتخفي نفسها ورا ابوسيفين وتقول هو اللي عمل. طبعا ابوسيفين شهيد عظيم وبيعمل معجزات كتير لكنه كمان كان بيحب أمنا لنقاوة قلبها وكانت بتشترك معه في حاجات كتيرة بس كانت بتحكي عن ابوسيفين بس لأن هي مش عايزة اي مجد باطل. والغريب ان ولا كان المديح ولا الذم بيفرق معاها.  الواحد كان مستغرب على كمية المديح من الناس كل يوم ولكن كان ربنا عطيها الموهبة انها متتأثرش بيه. ايه التواضع ده؟ وطبعا علشان كان تواضعها حقيقي مش مزيف ربنا خلاها رئيسة الدير والراهبات عارفين كده وعارفين انها اكتر واحدة متواضعة في الدير. دا احنا اي واحد يقولنا كلمتين كويسين نطير بيهم.

وبرغم مرضها كانت كل يوم بتقابل ناس كتير مرضى أو ناس حاسة انهم محتاجين ارشاد او ظروفهم صعبة وعندهم مشاكل وعلاوة علي ذلك كانت بتساعد الاسر المستترة ماديا بدون ما حد يعرف وياما عملت لأن ده مش مرة والا اثنين ده حصل الالاف المرات والموضوع اتكشف جامد بعد نياحتها لأن الناس دي بدأت تحكي حكايات تفوق الخيال.

وكانت بتتأثر بمشاكل الناس وكانوا الراهبات بيحاولوا يخبوا عليها ولكن ربنا كان عطيها انها تعرف. وكانت مخصصة الليل للصلاة فقط وياما قضت ليالي كاملة تصلي لمشكلة بالدموع. هو ده الفرق بينها وبيننا، احنا نسمع مشكلة نتأثر بيها في وقتها وبعدها على طول ننسى. هي لاء تفضل متأثرة وتصلي طول الليل بدموع، هي دي أمنا ايريني. ده غير ان الناس كانوا طول الوقت بيبعتوا لها ورق او جوابات طالبين الصلاة وكانت بتقراهم واحدة واحدة وكانت كمان كتير بترد عليهم بجوابات. شوف الامانة والحب، شوف ازاي بتاخد من صفات فاديها. وكل واحد باعت ورقة كان مطمئن انها هتصليله مش هتركن الورقة وخلاص. وكانت صلواتها بتشفي من امراض اعجزت اطباء وتهدي الخطاة وتفرح كل قلب حزين وترشد لطريق النجاة. والسما كانت بتستجيب لصلواتها. كانت مينا لنفوس كتيرة وملجاء أمين وربنا عطاها موهبة عمل المعجزات في زمن مليان عثرات.

وكانت حبيبة السيد المسيح محبة للغلابة وكانوا بيجوا الدير في يوم معين مفهوش زوار وتعطيهم هدوم واكل وفلوس كمان. هي سابت حاجة معملتهاش.

كانت دايما تقول ان لما نسمع مثلا عن شخص مش كويس في الكنيسة منقعدش نحكي ونعيد الكلام لأننا كده بنهد اللي احنا بنبنيه. وبالعكس لما نسمع حاجة كويسة أو حلوة نحكيها وكده احنا نبقي بنبني مش بنهد.

أمنا وفية للجميع لراهباتها ولخدام الدير وكل من يعرفها. هي كده. واللي تعب كتير وخدم كتير وكبر مثلا ومبقاش قادر يعمل زي الاول، كانت مابتسيبهوش مهما طال الزمن ومهما قالولوا لها، ماتنساش ابدا ترد الوفاء. عجيبة هي في حبها ووفائها. ما هي كانت عايشة في السما وهي على الارض وتشهبت بالسمائيين.

كانت دايما بتركز علي اهمية الاعتراف والتناول وكانت دايما بتشجع الجميع انهم مايبعدوش عن الاعتراف والتناول. ده طبعا غير الصلاة.

وهي عايشة كانت لما تشوف رؤويا او تعمل معجزة تقول في واحدة راهبة شافت او ابوسيفين عمل المعجزة الفلانية لأنها متضعة ومش عايزة مجد باطل. وفعلا طول ما هي كانت على الارض كانت بتعمل كده وعمرها ما عملت غير كده. وكان اي واحد يشوفها في رؤويا او وهي مع ابوسيفين كانت بتوصيه ميت مرة انه ميقولش. تواضع حقيقي مش مزيف.

الانسان الحكيم هو اللي يقرا الكلام ده وميفوتهوش ويتعلم من سيرة أمنا العطرة. لو ساب الكلام ده يعدي مرور الكرام هيفضل طول الوقت مشغول بأمور العالم الكتيرة جدا اليومين دول والعمر هيضيع. أمنا دي معاصرة وعاشت في نفس الظروف اللي احنا عايشين فيها دلوقي. يعني الكلام ده مش خيال واحنا عاصرناه. يعني احنا بنحكي عن حاجات شفناها فعلا ومن قريب جدا.

لازم نستفيد من كل كلمة صادقة عن أمنا ونتعلم منها لأن الحياة عبارة عن وقت ولما نفوت الكلام الحلو ده وغيره يبقي احنا بنضيع وقتنا وعمرنا وسط مشاغل الايام دي اللي مابتنتهيش. لازم نعمل زي ما هي كانت بتعمل. مكانتش بتسيب اي امور روحية او سير قديسين الا وتتعلم منها. طب ما احنا نعمل كده على قدنا. ربنا بيقبل مننا وبساعدنا في اي خطوة صغيرة بنعملها وبيفرح بيها. أمنا كانت بتقول ان اقل خير بنعمله ربنا بيبارك فيه والعمل الصغير اللي بنعمله ربنا بيحسبه اضعاف اضعاف لأن زمننا ده صعب جدا.

أمنا فنت نفسها في حب ربنا وكنيسته وعلشان هي زارت السما مئات المرات وهي عايشة على الارض وشافت حلاوتها فكانت عايزة توصل لكل بناتها وخدام الدير وزواره ان السما جميلة وان الهنا الطيب مجهز لنا مكان جميل في ملكوته ومش لازم الواحد يضيع مكانه علشان أمور مش مهمة. ده كان مختصر رسالتها وحياتها. وهي ادت رسالتها على اكمل وجه.

وعلشان كانت أمينة كان ربنا عطيها انها تعرف كل ما يدور في فكر الناس اللي قدامها لأنه عارف أنها هتستخدم المعرفة بحكمة وللخير. كانت الناس بتفاجئ وهي قاعدة معاهم ومن غير ما يقولوا حاجة انها بترد على كل ما يدور في فكرهم ويبان كأنها بتتكلم عادي جدا. ده كان بيحصل مع كل الراهبات بناتها ومع الخدام ومع كل زوار الدير وكل من قابلها. كانت معينة للجميع لأن حرب الشيطان شديدة في أيامنا دي. ياما حاربها الشيطان لكن بقوة إيمانها وصلواتها غلبته. واجهت حروب لا حصر لها سواء كانت الحروب روحية أو في مباني الدير العظيمة في مصر القديمة أو القناطر أو كرير. كانت بنعمة ربنا وبقوته بتغلب الشيطان عدو كل خير.

معلش برده عايز اكرر تاني واقول ان الكلام ده مجمع من اكتر من مصدر موثوق فيه والكلام لا فيه زيادة ولا نقصان. ربنا علمنا الأمانة ومش محتاج مننا نألف كلام علشان نقوله.

تماف كانت مليانة رحمة يعني مثلا قانون الرهبنة بيقول ان اهالي الراهبات مثلا يزوروا الراهبات سبع مرات في السنة ولكنها كانت بتستثني كل الداخلين جداد وبتسمح لأهاليهم يزوروهم أي عدد من المرات لأن صعب على أهل الراهبة يتقطعوا عنها مرة واحدة. ده غير أن فيه أهالي راهبات لظروف خاصة بيهم مابيقدروش يروحوا في الميعاد المحدد للزيارة فكانت بتسمح لهم بالزيارة في مواعيد تانية. ولما أهل راهبة ينتقلوا كانت بتسمح لاخواتهم بزيارتهم اكتر من مرة في الظروف دي.

كانت عادلة مع كل الراهبات بلا استثناء. كله بالعدل مش واحدة آه والتانية لاء.

ده غير الراهبة اللى اهلها مهاجرين كانوا لما يجوا مصر في زيارة قصيرة كانت بتسمح لهم بزيارات كتيرة اثناء وجودهم في مصر. وكتير من المرات كانت بتستقبلهم بنفسها مهما كانت تعبانة. كانت مليانة حب ورحمة زي إلهها.

ولو راهبة حد انتقل من اهلها كانت بتسمح لإخواتها بزيارتها في الظروف دي.

اما بالنسبة للراهبات اللي انتقلوا فأهلهم طبعا كانوا متعودين انهم يجيوا الدير لسنين كتير، فكانت ما تحرمهومش من المجئ للدير بانتظام. شوف المحبة والوفاء.

العدل ده كان في كل شئ مش بس في الزيارات. العدل في القعدات الارشادية معاها وفي العلاج والادوية وكل شئ يتوزع على الراهبات بالتساوي.

وأمنا كانت المسئولة روحيا عن كل أديرة الراهبات في مصر وكانت عمرها ما بتبخل عليهم بوقتها. كانت زي ما بيقولوا فعلا أم الرهبنة المصرية. كانت بتستقبل كل راهبات دير من الأديرة لخلوة روحية لمدة اسبوع او اتنين في كرير. وكانت تقضي معاهم وقت كتير وترد على كل اسئلتهم وتقدم لهم احلى ما عندها من خير. وطول السنة رئيسات الديرة كانوا بيلجاوا ليها للمشورة وعمرها ما بخلت عليهم بوقتها.

ومش كده وبس دي كانت بتراعي راهبات قلب يسوع المصريات الكاثوليك وكانوا بيزورها باستمرار ويطلبوا المشورة وكانت دايما بتشجعهم وبرده عمرها ما بخلت عليهم بوقتها مهما كانت تعبانة. وكانت برده بتستقبلهم في خلوات في كرير.

إيه الحب الفياض ده؟ إيه الأمومة دي؟ أنا مش فاهم ازاي كان الحب ده مابينتهيش ولا يفتر؟ كل واحد بيقول دي أمي وكل واحد حاسس انها أمه لوحده. في حاجة زي كده في زماننا ده؟ راهبة تشبعت منحب فاديها وكانت بتشع علي الجميع بالحب ده اللى بيلمس كل القلوب. هو احنا شوفنا منها قليل. ده اللي بيتقال ولا حاجة بالنسبة للحقيقة.

طب السما بتقول ايه على أمنا بعد ما اتنيحت.

في معجزة من المعجزات اللي حصلت بعد نياحتها كان فيه شخص مريض في مستشفى تعبان وفجأة لقى واحدة جميلة وحواليها قديسين وملايكة جايه له في رؤية حقيقية فالمريض افتكر انها الست العدرا فردوا عليه القديسين وقالوا له دي الأميرة. يعني السما بتقول عليها الأميرة. ايه الجمال ده؟ ودي معجزة من مئات المعجزات.

وعلى فكره لما أمنا بتظهر في أي معجزة كتير من الأوقات بتكون فيه ريحة بخور جميلة أثناء ظهورها. بس برده البخور الجميل ده كان كتير بشموه لما كانت بتعمل معجزات وهي عايشة. وياما راحت تهني في افراح وتعزي في وفيات وهي لسه على الارض وطبعا كان الناس عارفة أول ما يشموا ريحة البخور أن أمنا جت زارتهم سواء في فرح تهنيهم أو في عزاء حد انتقل.

أمنا في السما ارتفعت اكتر من كثيرين من الرهبان والراهبات المجاهدين والنساك والسواح والقديسين. كفاحها ده مكانش قليل ولا محبتها لربنا دي كانت قليلة علشان كده وصلت بتواضعها الحقيقي ووداعتها للمجد ده كله. حقيقي استحقت الأكاليل اللي نالتها ده غير ان دلوقتي اسمها شاع في كل الدنيا وسيرتها بتفرح كل من يقرأها وكل من هو مشتاق يسمع عن ربنا وعن قديسيه.

أما عن قرأة امنا للكتب الروحية فكانت بتقرأ كتير ولكن بمرور الوقت كانت بتقرأ بس في الكتاب المقدس.

امنا كانت امينة وكانت ملجاء امين لكل من هو في ضيقة او يطلب ارشادها. كانت بير والكلام اللي يتقال لها عمره مايطلع. كل راهباتها كانوا واثقين فيها وكمان كل الناس اللي عرفوها وقابلوها. كانت بتسمع للجميع بطول آناة ومحبة وأمومة فياضة. كانت بتشجع الجميع وتقولهم اهتموا بخلاصكم لازم نجاهد وننتصر ونفرح قلب ربنا واي ضعفات فينا نتخلص منها بقوة صليبه.

على فكره الكلام ده كله دينونة علينا لأن كل مصادره من ناس عرفوا امنا وبيردوا الوفاء وبيعرفوا الناس بيها. ده مش أي كلام وخلاص والا حته صح وحته غلط، لاء ده كله مؤكد علشان كده دينونة علينا لأننا كأننا بالضبط سمعناه منها.

امنا كانت زاهده في الأرضيات ومفيش حاجة تحب تقتنيها أو تتمسك بيها إلا الأشياء البركة من القديسين لأنها احبتهم ومشيت في طريقهم وتعتز بأي شئ يخصهم.

مرة واحدة طلبت منها الصليب اللي هي لابساه راحت عطته لها. ومرة واحدة طلبت منها صورة من قلايتها راحت بعتت تطلب انهم ينزلوها من قلايتها وعطيتها لها. والموضوع ده اتكرر كتير جدا.

أمنا كانت بتشوف البابا كيرلس السادس كتير قبل ما تتنيح. مرة واحدة سألت امنا وأمنا كانت لسه عايشه وقالت لها امتي شفتي البابا كيرلس اخر مرة فأمنا ردت وقالت لها امبارح وحكت لها عن السبب اللي هو جالها علشانه وهو ان كان فيه واحد من حبايب دير ابوسيفين احرجها وطلب منها حاجة كان البابا كيرلس سايبها للدير فجالها البابا كيرلس وقالها الحاجة اللي أنا سايبها للدير تبقى بركة للدير ومتديهاش لحد. وهي ردت على اللي سألتها لأنها كانت واثقة فيها وعارفه انها مش هتقول الكلام ده في وقتها لحد.

واحد باعت بيقول طول عمري اعجابي شديد جداً بأمنا ايريني وباحبها. كان اعجابي بيها شديد جدا لما كانت عايشة بيننا ودلوقتي اعجابي بيزيد كل يوم اكتر واكتر بعد ما سكنت السموات. مش عارف اعجابي ده هيوصل لفين. السلام لكي يا مملؤة سلام. السلام لكي ياللي مليتيني سلام. أنا مدين لكي طول ما أنا عايش. يانور نورتي لي طريقي. بحبك وبصلواتك انا عايش وبقوة الصليب أنا ماشي. واحشاني جدا يا أمنا بذكراك أنا عايش.

أما عن أمنا وابوسيفين، دي حكاية تانية. زمان كتير مننا ماكانوش يسمعوا عن ابوسيفين وكل اللي سمعوه كان قليل جدا ولما جت أمنا وبقيت ريسة الدير عرفت الناس كلها بيه واتشهر أبوسيفين في مصر وانتشرت سيرته في كل مكان. طبعا كان أبوسيفين هو شفيع الدير وكانت أمنا مابتبطلش تحكي في كل أعياده معجزاته لغاية ما الناس كلها عرفت أبوسيفين وحبته وابتدت تتشفع بيه. وفي أعياده كان زوار الدير بالالاف، مفيش مكان لرجل تتحط في الدير. الالاف مؤلفة في كل عشية وعيد وكان الدير بيقدم وجبة صغيرة لكل اللي داخل. زمان كانت اكل مطبوخ وبعدين لما كترت الاعداد كانت الوجبة دي عبارة عن حاجات جافة محطوطة في علبة كرتون (كنافة - پاتيه - بسكوتات - برتقالة أو اي فاكهة) وطبعا كان فيها برده زيت وحنوط ابوسيفين. الكل كان بياخدها مبسوط وفرحان وياكل اللي فيها او ياخده بركة لأهله في البيت. كان الخادمات بيجوا الدير يوميا فرحانين علشان يملوا الالاف العلب. كانوا بيبقوا مبسوطين وفرحانين بالخدمة دي ومستنين يقوموا بيها من العيد للعيد.

وكل عيد كانت أمنا تقف في الباكية في أول دور وتشكرهم علي عملهم ده الي مفرح ابوسيفين. شوف أمنا كانت قد ايه حساسة ورقيقة الشعور ومليانة امتنان وشكر للخدام والخادمات ولكل من يؤدي خدمة للدير وزي ما بيقولوا الامتنان والشكر ينبع من القلوب النبيلة.

وكان ابوسيفين بيظهر كتير علي حصانه فرحان في ديره في أعياده وكانت أمنا بتبقى شايفاه وكان بيحب يعاكسها وهي بتحكي المعجزات ويروح رانن جرس الدير وكانت أمنا تضحك لما يعاكسها كده. أمنا كانت بسيطة جدا وفيها برأة الطفولة وقلبها كان زي البفتة البيضا.

في عيد من الأعياد أثناء زفة الراهبات، كان عدد الراهبات قليل علشان كتير منهم كانوا مشغولين في حاجة العيد وأمنا شافت أبوسيفين ماشي في أول الزفة. بعد العيد ده أمنا نبهت على الراهبات أنهم لازم يمشوا في الزفة مهما كانوا مشغولين.

كانت بتشوف أبوسيفين كل عيد ماشي في الزفة وكان العيد والعشية كلهم فرح للحاضرين سواء زوار أو خدام وكان الدير بيفتح كل جناينه علشان يستقبل كل الزوار. أيام مش ممكن تتنسي.

وكل عيد كان الانبا رويس يقول كلمة بسيطة وجميلة قبل ما أمنا تحكي المعجزات. وكان الانبا رويس بيحب أمنا جدا ويقدرها وهي كمان كانت معتزة بيه جدا. الانبا رويس كان انسان روحاني وحساس جدا وبسيط ورقيق المشاعر برده وهو اتنيح اخيرا من فترة.

جو كله روحانية وقداسة وقديسين والكل مليان فرح وسلام ومنتظرين من العيد للعيد. أيام ماتتنسيش. في العشية والعيد كان الجميع بيجوا بعد شغلهم ومعاهم عائلتهم. جايين جري يلحقوا في العشية أو العيد يحضروا اي زفة لأن الزفات كانت كتير وكلها فرح. قصة الحب دي كانت بتتكر في الاعياد كل سنة في ١٦ يونيه و ١ أغسطس و ٤ ديسمبر.

نشكر الاوفياء اللي كاتبين لينا الكلام ده. هو ده الوفاء.